الشيخ عبد النبي النمازي
68
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
وكذلك يدل عليه ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - ، قال : يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال - يعني لا تكون جمعة الا فيما بينه وبين ثلاثة أميال - إلى أن قال : فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلائن ويجمع هؤلاء « 1 » . وكذلك ما رواه الشيخ جعفر بن أحمد القمي - رحمه اللّه - في كتاب العروس عن الباقر - عليه السلام - ، قال : ليس يكون جمعة الا بخطبة ، وإذا كان يبن الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء وهؤلاء « 2 » . ثم هل يكون اعتبار هذه الفاصلة بين الجمعتين شرطا أو اقلّها مانعا . وثمرة هذا البحث انّه إذا كان شرطا فلا بدّ من احرازها قبل الدخول فيها كالطهارة ، ولا يكفى فيه الأصل ، واما لو كان مانعا فيكفي فيه الأصل ، كما في سائر موانع الصلاة . ولكن مقتضى روايات الباب انّه شرط لا مانع ، كما يشعر بذلك قوله - عليه السلام - : « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال » وكذلك قوله - عليه السلام - « فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال » يشعر بلزوم إحراز هذه الفاصلة وكنيونة هذا المقدار ، وما كان شأنه كذلك يعبّر عنه في ألسنة القوم بالشرط . والفرق بينه وبين المانع انّ الشرط ما يعتبر وجوده في الشيء كالطهارة والستر والاستقبال في الصلاة ، والمانع ما يعتبر عدمه في الشيء مثل أجزاء ما لا يؤكل لحمه بالنسبة إلى الصلاة ، ولكن يمكن ارجاع الشرط إلى المانع والمانع إلى الشرط ؛ إذا الشرط ما يكون وجوده معتبرا فبالطبع يكون عدمه مانعا ، والمانع ما يكون وجوده مانعا فبالطبع يكون عدمه شرطا .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 16 ب 7 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 16 ب 7 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 .